حكم عمالى باعتبار إنهاء علاقة عمل أستاذ جامعى بجامعة خاصة، فصلاً تعسفياً، وتعويضه بمبلغ ٣٥٠ ألف جنيه.

أهمية أى حكم عمالى ليس فى مبلغ التعويض، لكونه يقدر قانوناً (غالبا) بالحد الأدنى المنصوص عليه فى القانون بإلزام صاحب العمل بتعويض العامل بما يعادل أجر شهرين من آخر أجر شامل له عن كل سنة من سنوات، وبالتالى فإذا كان أجره الشامل كبير، ومدة خدمته طويلة، يستحق تعويض كبير، والعكس صحيح.

ولكن قيمة الحكم الحقيقية فى أنه اعتبر إنهاء علاقة العمل مع الاستاذ الجامعى إنهاء تعسفى يخالف صحيح القانون، فدائما ما تكون طريقة إنهاء علاقة العمل هى محور الصراع بين طرفى النزاع.

فى قضيتنا، تعاقد الأستاذ الجامعى مع الجامعة للعمل لديها لمدة عام يبدأ من ١/ ٩/ ٢٠٠٨ وينتهى فى ٣١/ ٨/ ٢٠٠٩، وقد استمرا فى العلاقة حتى ٣١/ ٨/ ٢٠١٥، حيث فوجىء الاستاذ الجامعى بمنعه من دخول الجامعة فى هذا التاريخ الأخير، وقيام الجامعة بإخطاره بإنهاء علاقة العمل.

وعندما قام برفع دعوى عمالية على اعتبار أن هذا الفصل تعسفى قضت المحكمة فى أول درجة برفض دعواه، وأيدت دفاع الجامعة، بأن البند الثانى من العقد المحرر بين الطرفين ينص على (تجديد العقد تلقائيا بإنتهاء مدته لمدة أخرى)، وبالتالى (من وجهة نظر محكمة أول درجة) يظل العقد محدد المدة، ويجدد سنة بسنة تلقائياً، ولا يتحول لعقد دائم غير محدد المدة، ويحق فى نهاية المدة كل عام أن ينهى أيا من الطرفين العلاقة بإرادة منفردة دون أدنى مسئولية عليه، وحيث أن الجامعة أنهت علاقة العمل فى ٣١/ ٨/ ٢٠١٥ وأخطرت العامل بذلك، فإن هذا الإنهاء يتفق مع القانون، ومن ثم لا يعد فصلاً تعسفياً، ولا يستحق العامل تعويضاً عنه.

بالطبع طعن مكتبى على هذا الحكم، لأن محكمة أول درجة أخطأت فى تطبيق القانون ( المدنى والعمل)، وفى تفسيرها للبند الثانى من العقد رغم صراحة نصوص القانون، وصراحة نص العقد.
فإذا كانت المادة ١٠٤ من قانون العمل تنص على ( ينتهى عقد العمل محدد المدة بإنقضاء مدته…)
إلا أن الفقرة الأولى من المادة ١٠٦ من قانون العمل نصت على ( إذا انتهى عقد العمل المحدد المدة بانقضاء مدته جاز تجديده باتفاق صريح بين طرفيه وذلك لمدة أو مدد أخرى)، الملاحظ هنا أن المشرع فى هذه الفقرة إشترط عند تجديد العقد أن يكون ذلك بإتفاق صريح ، وأن يوضح به مدة التجديد هل هى مدة أم مدد.
ونصت المادة ١٠٥على (إذا انقضت مدة عقد العمل محدد المدة، واستمر طرفاه فى تنفيذه، اعتبر ذلك منهما تجديداً للعقد لمدة غير محددة)
ونصت المادة ١٤٧ من القانون المدنى على (العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا بإتفاق الطرفين، أو للأسباب التى يقررها القانون)

ومن جماع ما تقدم من نصوص فإنه لا يجوز للمحكمة تحت ستار التفسير أن تختلق إرادة غير التى اتجه إليها المتعاقدين، فهى ملزمة بما اتفق عليه الطرفان صراحة.

وحيث أن البند الثانى من العقد المحرر بين الطرفين ينص على (تجديد العقد تلقائيا بإنتهاء مدته لمدة أخرى)، فقد انصرفت إرادتهما لتجديد العقد (مدة أخرى) فقط، ولم يذكر بِه كلمة (مدد)، ولما كانت علاقة العمل قد بدأت بين الطرفين بموجب عقد محدد لمدة عام يبدأ من ١/ ٩/ ٢٠٠٨ وينتهى فى ٣١/ ٨/ ٢٠٠٩، ولما كان البند الثانى من العقد نص على تجديد العقد لمدة أخرى، فقد اتجهت ارادتهم لتجديده لمدة عام ينتهى فى ٣١/ ٨/ ٢٠١٠، ومن هذا التاريخ الأخير تنتهى العلاقة محددة المدة بين الطرفين، لكنهما رغم ذلك استمرا فى العلاقة حتى ٣١/ ٨/ ٢٠١٥ فمن ثم تحولت علاقة العمل من ١/ ٩/ ٢٠١٠ إلى علاقة عمل دائمة غير محددة المدة، ولا يجوز فصل العامل بإرادة منفردة من صاحب العمل، وإنما فى هذا الحالة يجب عليه أن يحصل على حكم بذلك من المحكمة العمالية، على عكس ما يقره القانون فى العلاقة محددة المدة التى تنتهى بانقضاء المدة ولا يشترط أن يكون ذلك بحكم من المحكمة يكفى أن يخطر صاحب العمل العامل بانتهاء العلاقة.

وحيث أن الجامعة منعت الاستاذ الجامعى من الدخول لمقر عمله، وقامت بانهاء علاقة العمل بارادة منفردة بالمخالفة للقانون بالرغم أن العلاقة أصبحت دائمة وغير محددة المدة، مما يعد ذلك فصلاً تعسفياً يستحق معه الأستاذ الجامعى صرف التعويض المنصوص عليه بالقانون.

فانتهت محكمة الاستئناف إلى إلغاء حكم أول درجة ، واعتبار الفصل تعسفياً، وتعويض الاستاذ الجامعى بمبلغ ٣٥٠ ألف جنيه.

وذكرت المحكمة فى حيثياتها ( ان تجديد عقد العمل المحدد المدة يكون بموجب اتفاق صريح بين طرفيه لمدة أو مدد أخرى، وهذا الاتفاق الصريح يتعين أن يفرغ فى عقد جديد تتوافر به أركانه من إيجاب وقبول، بحيث أنه إذا لم يبرم هذا الاتفاق بالشكل الكتابى المذكور، واستمرا الطرفان فى تنفيذ العقد بعد إنتهاء مدته فيعتبر حينئذ هذا العقد قد تجدد لمدة غير محددة، وهو ما تحقق بالفعل فى النزاع الماثل).


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *